النووي
207
المجموع
ولزم البيع ثم باعها من عمرو ، فقوله بعقد لازم احتراز من الرهن قبل القبض ، ومن إعارة ما أعاره وقوله " لا يجوز أن يعقد عليه مثله " احتراز من عقد الإجارة على الرهن ، فإنه يصح بغير إذن المرتهن . وقوله : من غير إذن من له الحق ، لان المرتهن لو أذن في رهنه من غيره صح ، وان رهن رجلا عبدا بألف درهم ثم رهنه عنده بألف أخرى ففيه قولان . قال في القديم " يصح " وبه قال مالك وأبو يوسف رحمهم الله تعالى ، لأنه لما جاز أن يزيد في الحق الواحد رهنا آخر جاز أيضا أن يرهن الرهن الواحد بحق آخر . ولان الرهن وثيقة كالضمان ، فلما جاز أن يضمن من غيره حقا ثم يضمن عنه حقا جاز في الرهن مثله . وقال في الجديد " لا يصح " وبه قال أبو حنيفة لأنه رهن لازم بدين آخر ، كما لو رهنه عند غيره ، وفيه احتراز من رهنه قبل القبض ، فعلى هذا إذا كان أراد أن يرهنه بألفين فسخ الأول ثم يرهنه بالألفين ، فإن رهنه بألف ثم رهنه بألف وأقر أنه رهنه بألفين كان كالاقرار صحيحا في الظاهر والباطن على القديم . وأما على الجديد فيكون رهنا بالألفين حكما ظاهرا . وأما في الباطن فلا يكون الامر مرهونا بألف ، فإن ادعى المقر أنه رهنه بألف ثم رهنه بألف ، وادعى المقر له أنه رهنه بهما معا فالقول قول المقر له مع يمينه ، لأن الظاهر صحة الاقرار . وإن شهد شاهدان على عقد الرهنين ثم أرادا أن يقيما الشهادة ، فإن كانا يعتقدان صحة القول الجديد شهدا أنه رهنه بألف ثم رهنه بألف ، فإن كانا يعتقدان صحة القول القديم ففيه وجهان ( أحدهما ) يجوز أن يشهدا أنه رهنه بألفين ، ويطلقا ذلك ، لأنهما يعتقدان صحة ما يشهدان به ( والثاني ) لا يجوز أن يشهدا الا على ما وقع عليه العقدان ، لان الاجتهاد في ذلك إلى الحاكم قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وفى رهن العبد الجاني قولان . واختلف أصحابنا في موضع القولين على ثلاث طرق ، فمنهم من قال القولان في العمد ، فأما في جناية الخطأ فلا يجوز